مدونة

مدونة الاختلاف في العلوم الشرعية
Facebook
RSS

أسباب الاختلاف : تعارض الأدلة وطرق الترجيح.

-
Bougria Mourad

     من الأسباب الموجبة للاختلاف بين العلماء تعارض الأدلة. والتعارض هو "التمانع بين الأدلة الشرعية مطلقاً بحيث يقتضي أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر".[1] 


     والمقصود بذلك التعارض في الظاهر كما يبدو للباحث لقصوره عن فهم المراد منها، وإلا فالحقيقة أنه لا تعارض بين الأدلة. لأنها كلها نابعة من مصدر واحد وهو الله جل جلاله. سواء كانت قرآنا أم سنة. إلا أنه قد تكتنف بعض النصوص عوامل فتظهر وبينها من التعارض ما يجعل العلماء يختلفون في اعتبارها، كالنزاع حول معارضة خبر الواحد للكتاب أو المتواتر والمشهور من السنة وكالخلاف في معارضة الإجماع والقياس للنصوص، وغير ذلك.[2] 
ومن أهم أقسام التعارض التي كانت سبباً في اختلاف العلماء ثلاثة وهي:
1.      تعارض دليلين نقليين. ويشمل تعارض الكتاب مع الكتاب أو السنة، وتعارض السنة مع السنة.
2.      تعارض دليلين العقليين. ويضم تعارض القياس مع القياس أو استصحاب الحال.
3.      تعارض دليل نقلي ودليل عقلي. ويكون بتعارض القياس مع الكتاب أو القياس مع السنة.

وقد سلك العلماء مسلك الترجيح لرفع التعارض الظاهري بين الأدلة المختلفة، وهو "تقديم المجتهد أحد الطريقين المتعارضين؛ لما فيه مزية معتبرة تجعل العمل به أولى من الآخر".[3] واتفقوا في الجملة على أربعة طرق، وهي: الجمع، والنسخ، والترجيح، والتوقف أو تساقط الأدلة. واختلفوا في ترتيبها، وكان لاختلافهم في ترتيبها أثر في الأحكام الفقهية التي استنبطوها؛ حيث جاءت مختلفة تبعاً لاختلافهم في ترتيباً مسالك دفع التعارض الظاهري، على أقوال عدّة، أشهرها قولان:[4]
القول الأول: أنه إذا تعارض دليلان سلكوا أربعة مناهج لرفع هذا التعارض الظاهري، وهي: 1. النسخ. 2. الترجيح بين الأدلة3. الجمع بين الأدلة4. الحكم بتساقط الأدلة. 5. العمل بالأصل.  وهذا منهج الحنفية في دفع التعارض الظاهري.[5]
القول الثاني: أنه إذا تعارض دليلان سلكوا أربعة مناهج لرفع التعارض وهي:
1.    الجمع بين الأدلة ما أمكن الجمع.
2.    النسخ على اختلاف بينهم في تقديمه على الترجيح، ولا يلجأ إليه إلا إذا تعذر الجمع.
3.  الترجيح، ولا يلجأ إليه إلا إذا تعذر الجمع وتعذر النسخ بجهل المقدم من الأدلة عن المتأخر منها.
4.  الحكم بتساقط الأدلة المتعارضة والبحث عن الحكم في أدلة أخرى، وقيل بالتوقف. وهذا منهج الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.[6]

ولهذا كان للتعارض بين الأدلة وللاختلاف في طرائق الترجيح بالغ الأثر في الاختلاف في الفروع حتى لا تكاد تجد بابا من أبواب الفقه إلا وتطرق إليه الخلاف بسبب ذلك. 


 تحرير: ذ. مراد بوكريعة
مقتبس من رسالتي في الماستر. 
للمزيد: بحث حول تعارض الأدلة. للتحميل إضغط هنا.

تنبيه : تم حذف الاحالات للأمانة والحفاظ على الحقوق.

اترك تعليقك