مدونة

مدونة الاختلاف في العلوم الشرعية
Facebook
RSS

أسباب اختلاف العلماء: القول بالنسخ أو دعوى النسخ.

-
Bougria Mourad

     من الأسباب التي أدت إلى وقوع الاختلاف بين الفقهاء دعوى النسخ وعدمه. والكلام فيه على نوعين:
     أحدهما: الاختلاف بسبب إنكار وقوع النسخ ونفيه.
  والثاني: يشمل اختلافاً بين القائلين بالنسخ، وفيه ثلاثة أقسام.

فأمما: الاختلاف بسبب إنكار وقوع النسخ ونفيه. قال الإمام ابن السيد البطليوسي: خلاف عارض بين من أنكر النسخ ومن أثبته، وإثباته هو الصحيح، وجميع أهل السنة مثبتون له، وإنما خالف في ذلك من لا يلتفت إلى خلافه، لأنه بمنزلة دفع الضرورات وإنكار العيان.[1]

  وأما: ما يشمل اختلافاً بين القائلين بالنسخ، فيمكن تقسيم الكلام فيه إلى ثلاثة أقسام:
.:   أولا: اختلافهم في وقوع النسخ في الأخبار. فمنعه أكثر الناس وأجازه الشيخ أبو عبد الله وقاضي القضاة.[2] وقد استقرأ بعض العلماء الأدلة الدالة على النسخ فوجدوا أن النسخ يدخل في الأحكام الشرعية الجزئية ، ولا يدخل في الأخبار أو القواعد الكلية.  قال الإمام الشاطبي: « النسخ لا يكون في الكليات وقوعا وإن أمكن عقلا ، ويدل على ذلك الاستقراء التام وأن الشريعة مبنية على حفظ الضروريات والحاجيات والتحسينات، وجميع ذلك لم ينسخ منه شيء ومن استقرى كتب الناسخ والمنسوخ وجد تحقيق هذا المعنى ، فإنما يكون النسخ في الجزئيات منها ».[3]
.:   ثانيا: اختلافهم في نسخ القرآن بالسنة المتواترة. من المسائل التي أدت إلى وقوع الاختلاف بين الفقهاء فيما ينبني عليه من أحكام، اختلافهم في جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
 فقد أجاز الجمهور نسخ القرآن بالسنة المتواترة، ومنعه الشافعي>.[4] قال الإمام الزركشي: « ذهب الشافعي في عامة كتبه كما قاله ابن السمعاني: إلى أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال، وإن كانت متواترة ».[5] وأما خبر الآحاد فجمهور الأصوليين يمنعون نسخ القرآن به شرعاً وإن أجازوه عقلاً. [6]
.:   ثالثا: اختلافهم في نسخ أشياء من القرآن والحديث. فذهب بعضهم إلى أنها نسخت وبعضهم إلى أنها لم تنسخ.[7]


[1] . أنظر: "الإنصاف" للبطليوسي ص: 197.
[2] . أنظر: "المعتمد" لأبي الحسن البصري 1/387.
[3] . الموافقات: للشاطبي 3/338. أصول الفقه على منهج أهل الحديث: لابن غلام الباكستاني ص:72.                       
[4] . "إرشاد الفحول" للشوكاني 2/68.
[5] . أنظر: "البحر المحيط" للزركشي 3/186.
[6] . أنظر: "البحر المحيط" للزركشي 3/185.
[7] . أنظر: "الإنصاف" للبطليوسي ص: 197.

اترك تعليقك