مدونة

مدونة الاختلاف في العلوم الشرعية
Facebook
RSS

الخلاف العالي عند مالكية العراق والمشرق.

-
Bougria Mourad


  
:: الخلاف العالي والتصنيف فيه في المدرسة المشرقية :

    بدأت في عهد الإمام مالك وتنقل تلامذته بين العراق وخرسان، فنشروا مذهبه وتأسست مدرسة المالكية بالمشرق والعراق، فتسلسل العلم فيها .


    إلى نهاية القرن الخامس، حيث اندثرت هذه المدرسة بالعراق، وقد انحصر الخلاف العالي عند مالكية المشرق المتقدمين في:
  -  نقل آراء السابقين ضمن الأحاديث والآثار التي نقلوها في مصنفاتهم.
  -  تطلب الحجة في الفتوى والاستدلال بالحديث في المذاكرة والمناظرة.
  -  وضعوا تأصيلات متعلقة بالخلاف والحجة كشرط معرفة الخلاف واللآثار للمفتي.
  - الذب عن مذهب أهل المدينة، أمثال: أبو معصب الزهري -241-، وعبد الله بن عبد الحكم -214-.    

§  أهم أعلام الخلاف العالي في المشرق قبل القاضي اسماعيل : وهم صنفان:

   الصنف الأول : برزوا في الخلاف وثبتت له مناظرة ومحاججة ورواة الموطأ الفقهاء من تلاميذ مالك، وأبرزهم : 
© عثمان بن عيسى بن كنانة -185-:  من فقهاء المدينة، غلب عليه الرأي، "كان مالك يحضره لمناظرة أبي يوسف.   
© عبد العزيز بن أبي حازم المدني -185-: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه.
 ©عبد الله بن مسلمة القعنبي -221- : روى عن مالك أصوله وفقهه وموطئه.

   الصنف الثاني: الذي برزوا في الحجة والجدل واختلاف العلماء، ومن أهمهم:
© عبد الله بن المبارك -181- : تفقه بمالك والثوري، أبرز فقهاء خرسان، "كان جامعا لأنواع العلم".
© عبد الله بن الماجشون -212- : كان في زمانه مفتي أهل المدينة، "عرف بكثرة مخالفته للمشهور عن مالك.
© أحمد بن المعذل : "لم يكن لمالك بالعراق أرفع منه".

§ أهم المصنفات في الخلاف العالي لهذه المرحلة لمدرسة المشرق :
-  كتاب السنن في الفقه لإبن المبارك المروزي.
-  كتاب الاختلاف للواقدي.
-  كتاب أحكام القرآن لأحمد بن المعذل.
-  كتاب الجامع في السنن للسكسكي.

::    الخلاف العالي عند مالكية العراق بين القاضيين: إسماعيل (282)وعبد الوهاب (422):
     ضمت هذه المرحلة الطبقة العليا من أئمة النظر وصيارفة البحث، واجتمع علم المرحلة السابقة في الخلاف والجدل عند القاضي اسماعيل  وأخيه حماد. ثم تفرق في تلاميذهما ليجتمع مرة  أخرى عند أبي بكر الأبهري -375-، ثم لينتهي إلى القاضي عبد الوهاب -422-، ومنذ القاضي   اسماعيل اتضحت المعالم الجدلية للمدرسة العراقية، ويرجع ذلك إلى البيئة العلمية بالعراق التي اقتضت ذلك  لتحقيق البقاء العلمي، وإلى طبيعة     المذهب المالكي بتا الذي تسلسل بين القاضيين.
     
§ أسس الخلاف العالي عند مالكية العراقارتكز الخلاف عندهم على أربعة أسس وهي:
× العلم بالقرآن والسنة :
    العلم بالقرآن ركن في تحصيل طلاب مالكية العراق ومذكرات شيوخهم ومصنفات مصنفيهم، فالقاضي إسماعيل كان قارئا ومفسرا وإعرابيا  وكذلك ابن كثير وبكر بن العلاء... والعلم بالحديث الشريف أساسي لتكوين طلابهم ومنازع مناظرتهم، وممن عرف في طبقات الحديث    وأعلامه نذكر : القاضي إسماعيل، يوسف بن حماد، بكر بن العلاء.      
× عقيدة السنة والذب عنها :
    فرض الدرس الكلامي نفسه على الاشتغال الفقهي بالعراق، سواء في علم الكلام أم التوحيد أم أصول الدين، فغالبية  الأحناف معتزلة تأثروا بالدرس الكلامي، أما المالكية فاصطبغوا بالسنة وعقيدة الجماعة، وناوؤوا الفساد الديني، فقد ثبت أن القاضي إسماعيل كان شديدا على أهل البدع.       
× العلم باختلاف العلماء :
    فرضت الحاجة العلمية على مالكية العراق الإطلاع على مذاهب العلماء ودراسة مصنفاتهم، فصار ذلك من صلب تفقه الفقهاء.
× تأصيل أصول المذهب وانتقاء مصادره:
   أصل العراقيون أصول المذهب وقعدوا قواعد الفقه فيه، وصنفوا في ذلك، وتمثلت جهودهم في استقراء أصول المذهب الذي دعت إليه المناظرة   الفقهية والخلاف، فآستقرؤوا قواعد الاجتهاد من فروع مالك وعرفوا الإستحسان ... أيضا كان ثمرة جهدهم تصنيفات في أصول الفقه ككتاب : "    الأصول" للقاضي اسماعيل وأصول الفقه للقشيري.. 
  أما المصادر والأمهات التي اشتغلوا عليها فتتمثل في اعتماد المدونة ومختصر ابن عبد الحكم (214).

::   علماء المالكية لهذه المرحلة:
¯ طبقة القاضي اسماعيل:
-   اسماعيل بن اسحاق، القاضي أحد أئمة الدهر في الجمع بين شتات العلوم، من المفسرين واللغويين والمحدثين الكبار، مرجع المالكية في الفقه      والخلاف، أخذ علمه عن أحمد بن المعذل وأبو مصعب الزهري.. تميز في الخلاف العالي بأنه كان مجتهدا لا يقلد، ودروسه كانت مجالس مناظرة وردود على الحنفية والشافعية.. وله مخالفات كثيرة لمشهور قول مالك، كعدة أم الولد المتوفى عنها زوجها وهي خصائص.. أما  مصنفاته في الخلاف فكثيرة: "أحكام القرآن" و "الموطـأ" و "الرد على محمد بن الحسن" و "الاحتجاج بالقرآن".
-   حماد بن إسحاق، أخو القاضي إسماعيل وقرينه في الذب عن المذهب المالكي بالعراق، سمع من شيوخ أخيه، واعتمد على تصنيف ابن شيبة   في الحديث، ألف كتبا كثيرة.      

¯ طبقة كبار تلاميذ إسماعيل القاضي :
-   محمد بن يوسف أبو عمر القاضي -320-: له باع في الفقه واللغة والحديث، من رواة كتب القاضي إسماعيل، كان يحيي مجالس النظر   والمذاكرة، له مناظرات مع الشافعية والظاهرية.        
-   عبيد الله بن المنتاب : أحد نظار المذهب وحفاظهم، صنف كتاب: "مسائل الخلاف والحجة لمالك" و "فضائل مالك".
محمد بن بكير التميمي -305- : كان "فقيها جدليا" أحذق الناس بمذهب مالك ، "ألف في الخلاف" "أحكام القرآن" و "مسائل الخلاف".    
أبو بكر بن الجهم المروزي -329- : جمع بين السنة والفقه والحديث، وكان من الجدليين في الفقه بالآثار والحديث، ألف في الخلاف: " الرد       على محمد بن الحسن" و "مسائل الخلاف والحجة لمذهب مالك" و "شرح المختصر الصغير لإبن الحكم".
دلف بن جحدر الشبلي -334- : من كبار صوفية الوقت حالا وزهدا، ومن فقهاء مالكية العراق الكبار ومحدثيهم، كان مصقاعا في المناظرة   عارفا بالأقاويل.
أحمد بن محمد الطيالسي : من شيوخ الأبهري، كان من أصوليي مالكية العراق.  أأأ

¯ طبقة كبار شيوخ أبي بكر الأبهري : 
-   محمد بن أحمد أبو الطاهر الذهلي -376- : من كبار أئمة المالكية النظار، جمع بين الإسناد وعلوم الرواية في الحديث وبين الإجتهاد  والاختيار في الفقه، وفي الخلاف كانت له مجالس للمناظرة والخلاف، وله اختيارات خالف فيها مذهب مالك.       
-   محمد بن أحمد التستري -345- : تفقه بابن حماد والبركاني.. تميز في الحديث بكثرة الرواية، وفي الخلاف بالعلم بمذهب مالك التعصب له،   صنف كتابين: "فضائل مالك" و "فضائل المدينة والحجة بها".
بكر بن العلاء القشيري -344- : بقية الفقهاء الجدليين من تلاميذ القاضي اسماعيل الخلافيين، أقام الدرس المالكي ومناظرته بالعراق ثم مصر، ألف في الخلاف "الأحكام المختصر" و"الرد على الشافعي" و "أحكام القرآن".       

¯ طبقة الإمام أبي بكر الأبهري:
- أبو بكر الأبهري الكبير -375- : إمام المذهب في وقته صحبة ابن أبي زيد، وفقيه المالكية المبرز في الاختلاف والنظر، جمع بين العلوم وبلغ      درجة الاجتهاد في المذهب، أخذ عن كبار القراء، واعتنى برواية الحديث، أما الفقه والخلاف فهو شيخ الفقهاء، كانت له مناظرات ومذكرات في    الخلاف والحديث، فمن مجلسه تخرج كبار الخلافيين النظار المصنفين في مسائل الخلاف، له مصنفات في مسائل الخلاف والاحتجاج، "شرح      مختصري ابن عبد الحكم" و "الرد على المزني" و" إجماع أهل المدينة".   
- محمد بن احمد بن مجاهد -370-: من أئمة الخلاف الكبار، غلب عليه الأصول والكلام، إمام في المذهب يذب عنه،  ألف كتاب أصول الفقه         على مذهب مالك.    
- أبو العلاء البصري : من علماء المالكية، له اختصار لكتاب المبسوط سماه :" المقتضب من المبسوط ".    

¯ طبقة كبار تلاميذ الشيخ أبي بكر الأبهري:
- محمد أبو بكر البقلاني -403- : شيخ الأصول ولسان الأمة في إثبات السنة، رأس المجادلين لإبطال أقاويل المخالفين، انتهت إليه الرياسة في      مذهبه، "كان من كبار علماء الخلاف والنظر الفقهي يحفظ الأقاويل"، ألف في الكلام والجدل والأصول، وله كتاب "أمالي إجماع أهل المدينة".
- علي بن عمر أبو الحسن ابن القصار -398- : صاحب "مسائل الخلاف عند مالكية العراق"، تفقه بالأب هري، كان أصوليا نظارا صنف "عيون       الأدلة" الذي دل على علو كعبه في الخلاف والجدل، حيث استقصى فيه الحجج من المنقول والمعقول، واستوعب الأقاويل فأقام الخلاف على        الخصوم.
- محمد أبو جعفر الأب هري الصغير- ابن الخصاص- .365. : تفقه بأبي بكر الأبهري والمروزي، له كتاب في مسائل الخلاف، و"تعليق المختصر    الكبير" و"الرد على ابن علية" و"الرد على مسائل المزني". 
- القزويني أبو سعيد -390- : تفقه بالأبهري وهو من كبار أصحابه، صنف في الخلاف كتابين "المعتمد في الخلاف" و"الإلحاق في مسائل   الخلاف".
- عبد الله بن الجلاب -378- : تفقه بالأبهري وابن نصر والطائي.. له كتاب في مسائل الخلاف.
- محمد بن خويز منداد -390- : من تلاميذ الأبهري... من كبار خلافيي المالكية وأصولهم، له كتاب " الجامع في أصول الفقه" وألف في الخلاف    كتابي: "مسائل الخلاف" و"أحكام القرآن".  

¯ طبقة القاضي عبد الوهاب:
- عبد الوهاب بن علي أبو محمد القاضي -422- : هو القمة الثالثة لمدرسة بغداد، بعد القاضي اسماعيل والأبهري، اجتمع إليه تراث مالكية     العراق، وهو أحد سلاطين الخلاف والحجة، أخذ الفقه عن ابن الجلاب وابن القصار.. والحديث عن الصيدلاني وابن السماك، وأخذ القراءة عن      ابن شاذان.. برز في نصرة المذهب وتميز في الخلاف بمناظرته للشافعية والذب عن المذهب، ألف في الخلاف الجدلي "شرح الرسالة"    و"النصرة لمذهب إمام دار الهجرة" و"المعونة" و"أوائل الأدلة" و"الإشراف" و"عيون المسائل" و"الرد على المزني".
- أبو ذر الهروي -453- : من كبار الخلافيين، عرف بالحديث والرواية والتحقيق في الإقناع، ألف "فضائل مالك" و"ما روي في بسم الله الرحمان الرحيم" .
¯ طبقة تلاميذ القاضي عبد الوهاب :
- محمد بن عمروس -450- : أخذ عن ابن القصار وابن نصر، آخر المالكية الفقهاء ببغداد، إنتهت إليه الفتوى في الفقه، له تعليق في الخلاف ونصرة المذهب.
¯ آخر طبقة من المالكية العراقيين :
- أحمد أبو يعلى العبدي -489- : إمام المالكية بالبصرة، ومدار الفتوى، وذوا التأليف في وقته،  مذهبا وخلافا، لم يبق بالعراق بعد من المالكية من  له صيت في الخلاف.

اترك تعليقك